أسرة ومجتمع /أنت و العمل

ما هو «أسلوب المارشميلو»، وما علاقته بالإنتاجية والإنجاز؟

بدأت قصته مع عالم النفس والتر ميشيل
اخلقي ترابطاً ذهنيّاً بين لحظات المارشميلو والعواقب غير المرغوبة
فكري في لحظة المارشملو ذاتها
دوّني خمسة أمور تميلين لفعلها في تلك اللحظة قد تسبب لك مشاكل لاحقاً
يوجد ترابط بين تأجيل المتعة وبعض المقاييس البشرية المهمة

«الإنتاجية»، هي المفهوم الذي يسعى الموظفون إلى تحقيقه بأعلى معدل ممكن وبأكثر قدر من الكفاءة، لذا يعمل الباحثون والإداريون بشكل مستمر على ابتكار الطرق والأساليب التي تساهم في تطوير عملية إنجاز المهام. نستعرض عبر السطور التالية أحد تلك الأساليب التي برزت منذ القرون الماضية، والتي اتبعت نهج تحليل النفس البشرية، وربطها بعملية الإنتاج والذي أُطلق عليه اسم «أسلوب المارشميلو».


أسلوب المارشميلو؟


بدأت قصة هذا الأسلوب مع أستاذ وعالم نفس في جامعة ستانفورد الأمريكية يُدعى «والتر ميشيل»، حين أجرى في الفترة ما بين الستينات والسبعينات الميلادية، تجربة على طفل؛ حيث وضعه في غرفة وأمامه طبق ووضع قطعة مارشميلو واحدة في ذلك الطبق، وقال للطفل: «بإمكانك تناول قطعة المارشميلو هذه الآن، أو انتظر خمس عشرة دقيقة لتحصل على قطعةٍ أخرى»، فكانت هذه التجربة بمثابة اختبار للمفهوم الذي أطلق عليه علماء النفس مصطلح «المتعة المؤجلة»، وبعد عدة سنوات أُجريت المزيد من الدراسات التي خلصت إلى وجود ترابط بين تأجيل المتعة وبعض المقاييس البشرية المهمة مثل درجات اختبار الذكاء (IQ)، واختبار تقييم الطلاب (SAT)، ومؤشر كتلة الجسم (BMI)، وقاس الخبراء هذه التجربة ليست فقط على حلوى المارشميلو وحسب، بل في العديد من الاختيارات التي يتعرض لها الفرد يومياً وبصور مختلفة.
تمّ تحليل لحظات هذا الاختبار فكان التقسيم الآتي:


اختيار قطعة المارشميلو الواحدة: القرار الأسوأ على المدى البعيد، ولكنه رائع في اللحظة الحالية.
اختيار قطعتي المارشميلو: القرار الأفضل على المدى البعيد ولكنه بعيد عن الواقعية حالياً.
لحظة المارشميلو: اللحظة التي يتمّ فيها اتخاذ القرار.
مثال:
وكثيرة هي الأمثلة من حياتنا المهنية في هذا السياق منها ما ذكرته صحيفة «Medium» الإلكترونية الأمريكية، وهو ما يحدث بشكل متكرر في البيئة العملية، خاصةً لموظفي إدارة علاقات العملاء، عند ذكر اسم أحد العملاء ذوي الأهمية.
- عند خيار قطعة المارشميلو الواحدة، سيقول الموظف: اجتماع رائع، سوف أكتب اسمه/اسمها على دفتر الملاحظات، وسأقوم بإضافته إلى نظام إدارة علاقات العملاء لاحقاً؛ لأنني نسيت إحضار دفتر ملاحظاتي، أنا متأكد أنني سأتذكر اسمها»، وبعد مرور أسبوع: «يا ترى، ماذا كان اسم العميل؟ هل دوّنته؟ ويا تُرى هل أرسلتُ له رسالة إلكترونية؟!».
- عند خيار قطعتي المارشميلو، «سأضيف الاسم الآن فوراً إلى نظام إدارة علاقات العملاء؛ لأنني إن لم أفعل قد أنسى»، وبعد مرور أسبوع تتكون لدى الموظف مجموعة أسماء لنظام إدارة العلاقات.
- لحظة المارشميلو هي طرح السؤال التالي على الذات، هل سيتطلب إدراج الأسماء إلى النظام مجهوداً متعباً؟


خطوات لاتباع هذا الأسلوب


1- دوّني خمسة أمور تميلين لفعلها في تلك اللحظة، والتي قد تسبب لك مشاكل لاحقًا.
2- فكري في لحظة المارشميلو ذاتها، أي اللحظة التي يجب عليك فيها أن تختاري إما أنّ تؤجلي المتعة أو لا تؤجليها، وكذلك إما أن تمنعي الشعور بالاستياء المتأخر أو لا تمنعيه.
3- فكري بالتحديد عن سبب اختيارك لقطعة المارشميلو الواحدة في هذه اللحظات.
4- حاولي خلق ترابط ذهنيٍّ بين لحظات المارشميلو والعواقب غير المرغوب بها، فذلك سيساعد على التوصل لخيار أفضل عندما تواجهين هذه اللحظات في المستقبل.
5- دوّني التغيرات التي قد تتخذينها بالاعتماد على هذا الترابط الذهني؛ لتتأكدي من عدم استمرارك في اختيار قطعة مارشميلو واحدة.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X