أسرة ومجتمع /ثقافة وعلوم

العرض التونسي "الشقف" .. قوارب الموت خدعة الحياة الجديدة

اليابسة لا تزال بعيدة
الممثلة التي تؤدي دور اللاجئة السورية
لحظة عثور السلطات على القارب
من بداية العرض
الربان مع أحد الشخصيات
مشهد غرق بعض الشخصيات قبل ختام العرض
جانب من الحضور
مشهد من العمل
من مشاهد العرض التونسي الكندي
شخصية الفتاة اللبنانية من العرض
مشهد من العرض التونسي
ربّان القارب بالمشهد الإفتتاحي
فريق العمل عقب انتهاء العرض
من شخصيات العمل
خوف اللاجئين ببداية هذه الرحلة
صعود اللاجئين إلى قارب الموت من المسرحية
وصلت الدورة الثالثة عشر من مهرجان "ليالي المسرح الحر" الدولي، إلى ما قبل الختام بيومها الخامس وقبل الأخير، والذي كان الحدث الأبرز فيه، العرض التونسي الكندي المشترك "الشقف"، وهو من تأليف وإخراج سيرين غنون ومجدي أبو مطر، وقام بالإعداد الدرامي للنص "دراماتورجيا" سعاد بن سلمان، وأداء عدد من الممثلين من جنسيات مختلفة، هم كل من "البحري الرحالي، ندى الحمصي، عبد المنعم الشويات، أسامة كشكار، غي إيسونوسي، صوفيا موسى ومريم دارا"، والذي تم تقديمه على خشبة المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي في العاصمة الأردنية عمان.

قوارب الموت العمياء ..
يعرض العمل التونسي الكندي المشترك "الشقف"، قصة عدد من اللاجئين من جنسيات مختلفة، خلال رحلتهم على متن أحد قوارب الموت المتجهة إلى سواحل إيطاليا، كل واحد منهم يهرب من حياته القديمة في بلده، ويحلم بحياة جديدة في أوروبا، فمنهم السورية التي هربت من الموت إثر الأحداث الدامية في زطنها، وذهبت تبحث عن ابنها، واللبنانية التي تحلم أن تكون فنانة راقصة لكن التحفظات الإجتماعية في بلدها تمنعها من ذلك، إلى جانب النظرة المجتمعات الشرقية إلى المرأة وأحلامها في ظل سيطرة الذكورية على هذه المجتمعات، فتدعي بأنها سورية، حتى تحظى بحق اللجوء الإنساني، وهناك التونسيون الذين يهربون أملاً بحياة أفضل، والأفريقيون كذلك الأمر.

في وسط البحر، وقبل الوصول إلى السواحل الإيطالية، يتوه ربّان القارب الذي يحمل كل هؤلاء اللاجئين عن طريقه، ويضيع القارب في وسط البحر، ما يخلق بينهم حالة من الفزع الكبيرة بينهم، ويشعرهم باقترابهم خطوة أخرى من الموت المحتم الذي كان بعضهم قد هرب منه في مسقط رأسه، وتزيد الأمور سوءاً عندما تبدأ الأمواج بضرب قاربهم بشدة وإتلافه، الأمر الذي يدفعهم إلى التفكير أن عليهم رمي أحدهم في البحر حتى لا يغرق المركب بالآخرين ويموتون جميعاً.

هنا تبدأ حكاية أخرى تعرض طمع الإنسان وتشبثه بالحياة، وأنانيته بالوقت نفسه، حيث تدور أصابع من في القارب على الجميع بهدف أن يتم إقناع أحدهم بالقيام بهذه التضحية، ولكن جميعها تُقابل بالرفض، وهذا الأمر كان كفيلاً بكشف سرائر جميع من ذهبوا في هذه الرحلة المصيرية، التي تقترب إلى الموت أكثر من اقترابها إلى الحياة الجديدة التي يحلمون بها، ويظل الأمر على حاله حتى تكتشف السلطات الإيطالية وجود القارب، الذي مع الفوضى التي أحدثها من عليه، يلفظ العديد منهم إلى فم البحر الذي يلتهمهم ويتركهم جُثثاً طافية على سطحه، بنهاية واقعية نراها بشكل يومي في نشرات الأخبار الحقيقية.

من داخل قارب الموت ..
وُفق مخرجا العمل، باختيار فكرة قوارب الموت لعرض مأساة عالمية، مأساة لا تقتصر على دولة أو جنسية أو أزمة بحد ذاتها، فقارب الموت الواحد يحوي العديد من الجنسيات التي لكل واحدة منها أسبابه الخاصة للبحث عن حياة أفضل، وعلى وجه التحديد القارة الأفريقية خصوصاً لما لديها من موقع جغرافي قريب من القارة الأوروبية، ولأن العديد من دولها تعاني أزمات سياسية وإقتصادية وعسكرية، لذلك يرى الكثير منهم أن قوارب الموت هي الخيار الأمثل والأخير للتخلص من كل هذا.

العمل كان قريباً جداً إلى الواقع، بسرده أحداثاً ليست حقيقية، لكنها حدثت من قبل كثيراً، ما قرّب حالته إلى جمهور المهرجان، الذين يواكبون هذه الظاهرة الجديدة التي ظهرت في السنوات الأخيرة، عقب الأحداث التي وقعت بالعديد من البلدان العربية والإفريقية.

ولم يسلم العمل الذي طرح هذه القضية الإنسانية التي أحدثتها السياسة، بدون الإلتفات إلى أي توجه سياسي، من الـ"كلاشيهات" الجاهزة التي نجدها عادة في أي خطاب أي إنساني أو وطني، ومن المباشرة في الخطاب المطروح ببعض حوارات ومونولوجات الممثلين، حتى أن هذه المباشرة وصلت بلحظات قليلة إلى أن تكون موجهة إلى الحضور بشكل واضح.

هكذا كان العمل من الداخل ..
اعتمدت الرؤية الإخراجية للعمل، على مساحة محددة لحركة الممثلين، وكانت هذه المساحة هي تجسيد لأحد قوارب الموت، واستعان المخرجا، بجهاز الـ"ترامبولين" الذي يُستخدم في رياضة القفز، للحصول على تأثير حركة القارب في مياره البحر، وتأثره بالأمواج الضاربة الخفيفة والقوية، وكان ذلك ناجحاً إلى حد كبير في تحقيق هذا الهدف، إلا أنه وإلى حد ما كان عائقاً لحركة الممثلين الثمانية على متنه، والذي بالوقت نفسه أعطى تأثير حركة الجسد على متن قارب حقيقي في المياه، فكان الأمر ضاراً نافعاً بالوقت نفسه.

إلى جانب القارب الذي تم تسكيله عبر جهاز الـ"ترامبولين"، اعتمد العمل على سينوغرافيا محدودة في الإضاءة والديكور، حيث تم الإكتفاء ببعض الوسائد الصغيرة حتى تظهر الأمتعة القليلة التي يضطر اللاجئ إلى أخذها معه في مثل هذه الرحلة المميتة، والتي على الأغلب تكون أموراً أساسية للغاية، عرضها العمل التونسي/ الكندي بشكلها الرمزي.

أما الإضاءة فكانت شبه عامة "جنرال" في معظم أوقات العمل، باستثناء اللحظات التي يؤدي بها بعض الممثلين مونولوجات فردية، تعرض قصتهم والدافع الذي جعلهم يخوضون هذه المغامرة، بالإضافة إلى الحالات القليلة التي أراد بها المخرجان أن يُظهرا شدة الرياح وتلاطم الأمواج وأثرها على القارب.

إيقاعات الطبيعة على خشبة مسرح
مرة أخرى، كان مخرجي العمل موفقين بإطفاء لمسة مهمة، وهي على الرغم من واقعيتها إلى أنها إبداعية، وكانت هذه اللمسة فيما يخص إيقاعات العمل، التي تم الاعتماد عليها من الأمور العادية التي يفعلها الأشخاص بالعادة في حياتهم اليومية، وتمكنا من إخراج هذه الإيقاعات أو الموسيقى التي نلمسها في حياتنا لتكون إيقاعاً واضحاً في عملهم المسرحي، بدون التكلف في صنع هذه الإيقاعات، فمثلاً صوت حركة سارية القارب المنتظمة، مع صوت حركة أخرى ليدي أحد الممثلين مع صوت حركة ثالثة عفوية من ممثل آخر بقدمه مثلاً، صنعت إيقاعاً مميزاً للعديد من مشاهد العرض.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X