أسرة ومجتمع /ثقافة وعلوم

البريطانية «أرابيلا دورمان» ترسم لوحاتها بثياب اللاجئين

اللاجئون السوريون في رحلة الهجرة
الفنانة «أرابيلا دورمان» في مرسمها الخاص في لندن
الفنانة «أرابيلا دورمان» المتخصصة بفن البورتريت
الرسامة التي تحمل لقب «فنانة الحروب»
تكوين فني من ثياب اللاجئين السوريين
الضوء الذي يشع بالأمل
الفنانة «أرابيلا دورمان» تحاور عائلة مسلمة
تنتمي الرسامة البريطانية «أرابيلا دورمان» إلى المدرسة الواقعية في الفن، وهي متخصصة في رسم البورتريه الزيتي، ولطالما تعاملت مع العائلة المالكة البريطانية، وأنجزت رسوماً لعددٍ من أفرادها، ولكن عملها الفني الذي يقام حالياً في لندن، يبتعد كثيراً عن هذا الجانب ويقدم عملاً فنياً إنسانياً، يلقي الضوء على محنة اللاجئين السوريين، ويدعو المتلقي للدخول في رحلة نفسية خاصة للتعاطف مع التجارب الصعبة التي عاشها هؤلاء الناس، بعد أن وقعوا بين كماشة الماضي الذي لا يستطيعون العودة إليه، والمستقبل الذي لا يستطيعون التحرك باتجاهه.
خفوت الضوء وفقدان الأمل
يحمل هذا العمل الفني اسم Suspended (مُعَطَل) وهو تكوين دائري يشبه الثريا، علقت عليه الفنانة 700 قطعة من الثياب التي تركها اللاجئون السوريون الفارين إلى سواحل «جزيرة لسبوس» اليونانية، في رحلة بحثهم عن مكان آمن يحميهم من الموت والاضطهاد والفقر، وعند الدخول إلى قاعة العرض يأخذك هذه التكوين الصامت إلى عوالم حزينة وغامضة، فيما يجذب النظر من الوهلة الأولى مصباح علقته الفنانة وسط دائرة الثياب، يتحول فيه الضوء من ساطع وقوي إلى خافت وبعدها يختفي تماماً، ليعكس خفوت الأمل والعتمة والظلم الذي عاشه هؤلاء الناس، سواء من بقي منهم عالقاً في الجزيرة، أو من قضى غرقاً، تاركين خلفهم ثيابهم الملونة التي نُشر بعضها على الحبال، فيما تكدست أخرى على الساحل خالية من أصحابها. وقد ركزت الفنانة على ثياب الأطفال بشكل خاص، في دعوة للتنبه إلى القاصرين الذين فروا إلى الجزيرة وبعضهم غير مصحوب بذويه، في إشارة إلى ما يمكن أن يتعرضوا له من مخاطر كالاتجار بالبشر وسواه، ولعل ما يحزن القلب في كل هذه الثريا المعلقة ثوب لطفل مكتوب عليه (عيد ميلادي الأول).
حكاية الثياب التي تركها أصحابها
وقد سبق أن أطلق الإعلام البريطاني على هذه الفنانة لقب (فنانة الحروب)؛ لأنها عملت إلى جانب القوات البريطانية في جنوب العراق، وعملت في أفغانستان وزارت غزة وتعرفت على بشر تناساهم العالم الغارق بالضبابية والعنف، ولكن زيارتها إلى «جزيرة لسبوس» زرعت بنفسها شعوراً لم تجربه من قبل كما تقول، خاصة بعد أن رأت الثياب المتناثرة على الشاطئ ويومها واتتها فكرة تجميعها وتحويلها إلى لوحة تخاطب العالم، وقد جمعت 1400 قطعة ثياب اختارت منها 700 قطعة ذهبت بها إلى لندن وأرسلتها للتنظيف وعاملوها أيضاً بمواد تجعلها غير قابلة للاشتعال من أجل سلامة زوار المعرض، ثم استعانت بحوالي 20 متطوعاً من أجل تعليقها بهذا الشكل الضاج بالرموز، والتي تؤكد للآخرين بأن اللاجئين ليسوا رقماً وإنما أناس يحملون في ذاكرتهم كثيراً من الحكايات.
عن الفنانة
• مدرجة على لائحة الإذاعة البريطانية ضمن أهم مائة امرأة في عام 2014، كما اختارتها مجلة (سولت) كواحدة من ضمن أكثر مائة امرأة مؤثرة في عام 2015.
• شاركت بعشرات المعارض في داخل وخارج بريطانيا وتعمل في مرسمها في منطقة «تشيلسي» في لندن

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X