مدونات سيدتي /خواطري

قل سؤالك.. زاحم الصدى


- لو قيل لك اكتب سؤالًا طارئًا إلى الحياة.. ماذا سيكون؟
ستبدؤه لا محالة بـ«لماذا ولماذا ولماذا؟» ثم بـ«هل وكيف ومتى وأين وكم؟»، لن تكف عن إفراغ ما بجوفك، فالأسئلة التي بدواخلك مشحونة، محقونة، محمومة، مكلومة، متأججة، مزدحمة، مكلوبة، مكروبة، مغتربة، متشعبة، متجذرّة، متداخلة، متكاثرة، غير متناهيّة باستفهاماتها. وأنت أنت ستظلّ حائرًا، تائهًا، مغتربًا، عابرًا، سادرًا، تختنق خلف أسئلتك دون جدوى.
لا تسل الحياة عن تفاصيلها، عن حظوظها، عن ذاكرتها، عن مزاجيّتها، فهي لا تعلم من أين تأتي وإلى أين ستمضي، وكيف لها أن تحتوي العالمين جميعًا بين ذراعيها مرةً، ومرة أخرى كيف لها أن تتخفف منهم دفعة واحدة! لذلك فقط هي متقلبة، متغيرة، متجددة، منحازة، متسامحة، متوترة، خانقة، غاضبة، عادية، بسيطة، لطيفة، متلونة ورؤومة بين كل فينةٍ وأخرى. لن تجيد فهمها على أيةِ حال، لذا كفّ عن التذاكي أمامها.
قل سؤالك، زاحم الصدى، لن يُنسى من مضى بين الأزمنة باحثًا عن إجابة.
حتى وإن عدنا أدراجنا خائرين، مهزومين، مثيرين للشفقة، وللعطف يكفي أننا لم نترك أسئلتنا عرضةً للعطب، للصمت، للتوحد، للعدم وللرياح. فنحن قد أطعمناها للنوارسِ حتى تعبر المدى دون توقف. فما أصعب أن يموت بداخلك الفضول دون أن تغذيه بالحياة.
مهما كثرت بداخلك الأسئلة، هنالك سؤال كالغصةِ التي تقف في المنتصف، لا تهدأ، لا تمل، ولا تتركك دون ألم. كالأسئلةِ التي تخشى من سماعِ أجوبتها، لكنك بكلِ فضول العمر تطلقها، تندفع من خلفها ببسالة. فالاستفهاماتِ الشائكة تثير بذواتنا العاطفة اليتيمة، دون يدٍ تمسح فوق كتفِ تعبها. هي هكذا وحيدةٌ برغمِ الكثرة، وكثيرةٌ برغمِ الوحدة. تعلم كيف تعامل الفضول معاملة المتحذلق، الذي لا يكفّ عن التسلق فوق ظهرِ الطمع، فهو مهما وصل لغايته، أراد أن يبتلع أكثر.

أضف تعليقا

مقالات اخرى للكاتب

X