أسرة ومجتمع /تحقيقات الساعة

"البقرة الحلوب" و"البنك المفتوح"والتوقف مرفوض!

هذا يريد أن يغير طقم الكنب في صالونه، وذاك اشتد ألم الفتق في خاصرته، ويحتاج لمصاريف عملية، وتلك تريد مالاً لجهاز عرسها، وممّن؟ من المرأة الحلوب، والرجل الذي يصبح كالبنك المفتوح؟ كيف ذلك؟ "سيدتي نت" تفتح هذا الملف لتسمع آهات المشتكين والمشتكيات من ابتزاز المقربين.

البنك المفتوح

عندما قصّر عبد الله القوزي، موظف من السعودية، في إعطاء قريبه ما يريده، اتهمه بأنه لا يريد مساعدته، وفي مرحلة العزوبية، كان صديق الدكتور السعودي، محمد سالم الغامدي، ملازماً له، فوجد الأول نفسه في موقف، يتوجب عليه توفير كافة مستلزمات ذلك الصديق، وعندما أبدى له ضيقه، ابتعد عنه واختفى!
لكن أسامة سعيد موظف في عجمان، عاد بذاكرته إلى ذلك اليوم، الذي فرض عليه إعالة أسرته، لأنه أكبر الأبناء، ورآهم يكبرون أمامه، ويديرون ظهورهم له بينما هو في مكانه موظف بسيط.
المرأة عادة ما تكون أولى بهذا البنك "زوجها"، فجاء استغلال علي النخي، موظف في أبو ظبي، غير قادر على الإنجاب، من زوجته، وظلت تسحب من نقوده كأنه ماكينة صراف آلي حتى طلبت الطلاق!
وعندما تعلّق أمير نبيل خريج كلية التجارة في مصر، أثناء دراسته بالكلية بأخت زميلة له، راح يقدم لها كل ما تطلبه من خدمات، حتى فوجئ بانصرافها عنه دون سبب، بينما مصيبة إبراهيم جوهر، رسام في الإمارات، أكبر فقد تزوج من امرأة استدان لها من البنوك لإرضائها، حتى فوجئ أنها تصرف من ماله على عشيقها، فطلقها.
هل تقبل أن تعطي الطرف الآخر من دون مقابل؟ سؤال وجده الشاعر المغربي رشيد الياقوتي، فضفاضاً، يستدرك: "تكفلت بمصاريف تطبيب والدتي، ما أقدمت عليه رد دين في ذمتي".
ويرفض ابن بلده، يونس سهلي، بائع متجول، فكرة العطاء بمقابل أو بلا مقابل فلا شيء عنده يمنحه حتى لأهله!
وبرأي الكاتب السعودي، عماد اليماني، أن الغرباء يقدرون العطاء أكثر من الأقرباء الذين يرونه طبيعياً مهما كان مُتعباً.
ويعتبر عبد الجبار السيد، موظف فلسطيني، أن عمره ضاع دون زواج، يتابع: "أصبحت أنا بنكاً مفتوحاً، حين يهاتفني أحد إخوتي: الحقني علي قسط ثلاجة، ولو ما دفعت سأسجن، فأضطر للسداد وهكذا".
ورغم أن ابن بلده عبد الله كلاف، موظف، أصغر إخوته الشباب، لكنه كان مسؤولاً عن أخواته الخمس غير المتزوجات، مع والدته، يتابع عبدالله "أحد إخوتي كان يشتري اللحم، ويرسله لبيت أمي، ويرسل الفاتورة لمكان عملي، ثم يأخذ نصف اللحم لبيته، وما يزعجني أن أخواتي يعملن، وكل واحدة لديها راتب".
وعندما أسرع محمد عبد الباسط، خريج كلية تجارة من مصر، ليلبي طلب صديقه، وأحضر له "دي جيه" لأجل فرح أخته، دون مقابل، اكتشف أن الفرح في الطابق العاشر، فحمل المعدات بنفسه، يتابع محمد: "بانتهاء الفرح فوجئت بأنه انصرف بحجة أن مرهق".
 
"البقرة الحلابة"

أغلب النساء لا يشعرن أنهن قد وضعن في هذا القالب، أو أن هذه التسمية، تنطبق عليهن، وقد يشعرن بذلك، للأسف، متأخراً، فعندما سافرت معتزة أبو جمل، طبيبة نساء وولادة فلسطينية، إلى السعودية رافقها زوجها كمحرم، فأعطته كل راتبها، حتى فوجئت بضخامة رصيده، وحين واجهته طلقها وعادت خاوية اليدين لغزة.
سما عبد الله، معلمة سعودية، لم ترض الرجوع خاوية اليدين مثل معتزة، بل قررت استرداد قيمة عطائها الذي استمر لمدة 20 سنة؛ حيث كانت هي من تنفق على زوجها الفقير دون مقابل، حتى تزوج من أخرى!.
وعندما تقدمت أمنية حميدان موظفة في الإمارات، بطلب سلفة لبناء بيت، لأسرتها وزوجها العاطل عن العمل، اقتنص زوجها جزءاً من هذا القرض بالحيلة، ثم اختفى عن الأنظار لتسمع بعد أيام بزواجه من أخرى.
فيما ارتد عطاء خديجة بشير، ربة بيت في الإمارات عليها، بالبقاء بدون زواج، بعد أن عملت لسنوات في احدي المؤسسات الخيرية لتعيل والدها وأخوتها.
هو نفس حال أمل العجرمي، موظفة في الإمارات، والتي أصبحت، حسب قولها، البقرة التي تدر حليباً، طوال سنوات، حتى تزوج آخر إخوتها، تعلّق أمل: "عندما جاء نصيبي وتزوجت، كان متأخرا ومتأخرا جدا".
وعاشت سونيا جاسر، موظفة، فلسطينية، قصة استنزاف حقيقية من شقيقها، الذي يصغرها بأعوام، والذي تخرّج من الجامعة، وتفرّغ لمتابعة مواقع الانترنت، مستغلاً مالها كمطلقة بحاجة لحمايته.
"يا غالب يا مغلوب"، هكذا بدأت نعيمة جو من المغرب، حكاية استنزاف مجاني دام ست سنوات، فقد تزوجت من رجل، اشترط عليها أن تنفق على نفسها وتتقاسم معه مصاريف السكن، تتذكر هذه المرحلة المريرة: "كنت أنهض منذ الفجر لاشتغل نادلة بالمقهى، وهو سائق سيارة أجرة ينفق ماله على الخمر، صبرت حتى طفح الكيل، فطلبت الطلاق".

الرأي النفسي
 
كلمة "لا"
يختلف شعور الشخص المعطاء وفقاً لتصوره وهدفه، مما يقدمه من عطاء، حسب وجهة نظر الطبيب والمستشار النفسي السعودي الدكتور ظافر القحطاني، فإذا كان يمارس العطاء من أجل الظهور الاجتماعي، فإنّ الأمر يكون بالنسبة منفعة مشروطة.
فيما ترجع الاختصاصية النفسية حياة خليل، من فلسطين،عطاء الناس المبالغ به إلى لحظات ضعف عاطفية أو قصور في الشخصية، عدم تمكن الشخص من قول كلمة "لا" ووضع "الحدود" هي سبب المشكلة برأي المحللة في علم النفس الاجتماعي، المغربية فتيحة الموتشو، فالشخص، الذي ينصب نفسه مخلَصاً لمشاكل الآخرين المادية، يضع ذاته في موقف الخادم لتخليص المخدوم من مشاكله.
وترى الدكتورة داليا الشيمي، من وجهة نظرها كمديرة لمركز "عين على بكرة" للمساندة النفسية والتنمية الأسرية، في مصر أن المعطاء لا يطلب انتظار المقابل من خدمته!
 
إحصائية

أجرت "سيدتي" استبياناً ضم 500 امرأة ورجل من البلدان الخمسة المشاركة، لتعرف منهم الطريقة التي تخلصوا بها من الابتزاز المالي، فكانت النتيجة كالآتي:
33 % ارتبط وضعهم المحرج بالعائلة، فإما العطاء أو القطيعة.
29 % تسبب الابتزاز المالي لهم بالطلاق، سواء كانوا رجالاً أو نساء.
23 % خسروا أجمل أيام حياتهم، حتى فاتهم قطار الزواج.
15 % رفضوا منذ البداية، أن يضعوا أنفسهم في هذا المصير.
تابعوا تفاصيل أكثر، وقصصاً اخرى في عدد "سيدتي" 1644 في الأسواق

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X