سيدتي وطفلك /أطفال ومراهقون

حكاية قبل النوم... أين هاتفي؟

بحثت عن هاتفي المحمول وسألت عنه زملائي ولم أجده
كنا نأكل شطائر الجبن والقشدة والعسل، بينما هو لا يأكل سوى البطاطا المشوية
فرحت بعودة هاتفي وعبرت لصابر عن امتناني له

 يحب الأطفال حكاية قبل النوم فهي تعني لهم السكينة والطمأنينة، إضافة إلى المعرفة التي يكتسبونها من الحكاية، فما بالك إذا تم ربطها بالعودة إلى المدارس؟ 

تعلمي معنا لتروي له سلسلة من القصص المدرسية كل مساء.

 

أين هاتفي؟

بحثت عن هاتفي المحمول في حقيبتي، في درجي وفي فناء المدرسة، سألت عنه زملائي ولم أجده. في طريق عودتي من المدرسة تذكرت أن «صابر» زميلي في الفصل قال لي: «ما حاجتك إلى هذا الجهاز الغالي»؟ وقد لاحظت أنه ينظر لي، وفي عينيه نظرة مريبة.

في البيت قلت لأبي: صابر غافلني وأخذ مني هاتفي، غداً سوف أشكوه لمدرس الفصل، وأطلب تفتيش حقيبته ودرجه.

قال لي أبي: «إن هناك نوعاً من الأخطاء لا يصححه الاعتذار أو إبداء الأسف». قال أبي ذلك، لأنه لا يعرف صابر كما أعرفه!
لم أعرفكم بنفسي! اسمي عصام، عمري 13 سنة. أبي هو رئيس مجلس المدينة وصابر أبوه من ينظف المدرسة.

نجح أبوه في أن ينقله من مدرسته في إحدى القرى إلى مدرستنا، ويوم حضر معنا الحصة الأولى كنا ننظر إليه بدهشة! فهو يرتدي مثلنا زي المدرسة، لكن قميصه هدل على كتفيه وجوربه متدلٍ على حذائه، وبنطلونه لم يعرف يوماً الطريق إلى المكواة. أذكر أنه أتى إلى المدرسة يوماً وهو يرتدي الجزء الأعلى من «بيجامته»، سأله المدرس: «أين قميص المدرسة»؟ قال بلا خجل: «وجدته مغسولاً على حبل الغسيل».

 يظل «صابر» صامتاً معظم الوقت، وعلى وجهه ابتسامة بلا معنى، وحين نأكل شطائر الجبن والقشدة والعسل، لا يأكل هو طعاماً سوى البطاطا المشوية، أنا متأكد أن «صابر» يتمنى أن يكون له هاتف مثل هاتفي وأنه هو من أخذه....
فجأة دق جرس الباب، حين فتحته وجدت صابر يمد لي يده بهاتفي قائلاً: «وجدته على الحوض في دورة المياه، وبحثت عنك في المدرسة ولم أجدك»، فرحت بعودة هاتفي وعبرت لصابر عن امتناني له، وشكرته مرتين، أولاً لأمانته، وثانياً لأنه أوقفني قبل اندفاعي في ارتكاب خطأ في حقه لا يُصححه الاعتذار أو إبداء الأسف.

1tbwn_3_441.jpg

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X