أسرة ومجتمع /أخبار أسرة ومجتمع

دراسة أمريكية تحذر من خطر أبخرة الطلاء على المرأة والجنين

أبخرة الطلاء تعرض الجنين للتوحد

تحرص الأمهات اللاتي يقررن إنجاب الأطفال البعد عن كل ما قد يُلحق الأذى بأطفالهنّ، أو يعرض صحتهم للخطر، لكن هناك أمور قد تغيب عن بال النساء، أو قد لا يخطر في ذهنهنّ أنها تشكّل مصدر خطر عليهنّ أو على الأطفال، ولعل من هذه الأمور أبخرة المواد الكيميائية كالطلاء مثلًا؛ فوفقًا لدراسة نُشرت مؤخرًا في مجلة الطب المهني والبيئي الأمريكية فإنّ النساء اللاتي يتعرضن لأبخرة مواد كيميائية كالطلاء هنّ أكثر عرضة لإنجاب طفل مصاب باضطراب طيف التوحّد، ووجدت الدراسة أنه كلما زاد التعرض زاد خطر التوحد.

بدورهم أوضح الباحثون أنّ نتائج الدراسة الجديدة يجب تفسيرها بحذر، ولكنها تتفق مع دراسات سابقة وجدت علاقة بين الطلاء والتوحد، كما أنّ هناك مجموعة متزايدة من الأدلة التي تربط بين العديد من المواد الكيميائية الموجودة في الطلاء وأبخرتها في عدد من المشاكل الصحية.

ومن المواد الكيميائية الموجودة في الطلاء البنزين على سبيل المثال، فهو مادة مسرطنة راسخة تظهر في بعض الدهانات، خاصة الدهانات التي تعتمد على النفط، وكذلك في مستلزمات الفن والحرف مثل: الغراء، التنظيف الجاف، عوادم المركبات ومبيدات الآفات، وبحسب الخبراء فإنّ قضاء الوقت مثلًا في غرفة سيئة التهوية مطلية حديثًا يمكن أن يعرض الناس لمستويات مرتفعة من أبخرة البنزين، وهو واحد من فئة المواد الكيميائية المعروفة باسم المركبات العضوية المتطايرة.

كما يمكن أن يسبب تنفس مستويات عالية من هذه المركبات المتطايرة عددًا من المشكلات الصحية قصيرة الأجل، كالصداع والدوخة إلى سيلان الأنف والحكة، قد تتسبب بعض المركبات العضوية المتطايرة أيضًا في تلف الجهاز العصبي والأعضاء، وقد يؤدي تعرض الأمهات لبعض المركبات العضوية المتطايرة إلى زيادة خطر انخفاض وزن الطفل عند الولادة، الذي يرتبط بدوره بزيادة خطر تأخر النمو أو صعوبات التعلم.

يذكر أنّ الخبراء لا يزالون يحاولون الكشف عن الكيفية التي تضر بها هذه المواد الكيميائية جسم الإنسان، لكن الأبحاث وجدت أنّ بعضها يمكن امتصاصه في الدم عن طريق ملامسة الجلد أو عن طريق الاستنشاق، كما يمكن أن تتراكم في الدماغ أو أعضاء الأشخاص المعرضين، ويقوم الكبد أيضًا بتقسيم بعض هذه المواد الكيميائية إلى منتجات فرعية يمكن أن ترتبط بالمواد الوراثية للخلية، وربما تتداخل معها.

وأخيرًا فإنّ الباحثين خلصوا إلى أنّ الطلاء يمكن أن يكون سامًا، خاصة بالنسبة للمجموعات المعرضة للخطر مثل النساء الحوامل والأطفال الصغار والمسنين، وعادة ما تكون مستويات المركبات العضوية المتطايرة أعلى بكثير في الداخل من الخارج، خاصةً إذا لم تكن تلك المناطق الداخلية جيدة التهوية، كما أكدوا على أنّ الطلاء المبلل أو الجاف، خاصة الدهانات التي تعتمد على النفط، يميل إلى إطلاق الكثير من المركبات العضوية المتطايرة، كما وجدت الأبحاث أنه حتى مواد الطلاء الخالية من المركبات العضوية المتطايرة لا تزال تنبعث منها غازات كيميائية قد تكون سامة.

لذا ينصح الخبراء في حال استخدامها فتح النوافذ والأبواب وتشغيل مروحة، فبهذه الطريقة يمكن أن زيادة التهوية وحمل أي أبخرة ضارة، وبمجرد أن يجف الطلاء بالكامل فإنّ خطر استنشاق انبعاثات ضارة ينخفض بدرجة كبيرة، وعادةً ما يكون تهوية الغرفة لبضعة أيام كافية، فيما تحذّر وكالة حماية البيئة الأمريكية من تخزين الطلاء في المنزل؛ حيث قد تطلق علب الطلاء غازات أو أبخرة كيماوية حتى لو كانت مغلقة.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X