أسرة ومجتمع /شخصية اليوم

«فيليب بوتي».. مغامر لا يعترف بالجاذبية!

فيليب بوتي بالوقت الحالي
بوتي لحظة اعتقاله بعد مغامرة البرجين
صورة ملونة نادرة لبوتي لحظة مغامرته
بوتي أثناء اعتقاله
بوتي يدرب الشباب على المشي على الحبل
بوتي لحظة تسلمه جائزة الأوسكار
فيليب بوتي قبل بدئه بمغامرة برجي التجارة بنيويورك
بوتي أثناء السير بين البرجين
بوتي والنجم جوزيف ليفيت، الذي جسد شخصيته

الأشخاص الذين يقومون بالألعاب والمخاطر البهلوانية، كالهروب من مواقف قاتلة أمام الجمهور، أو المشي على حبل من أماكن شاهقة، لا بدّ أن لهم موهبة خاصة، وقدرات ذهنية وجسدية كبيرة، ولكن بعض هؤلاء الأشخاص وصل الأمر بهم إلى حد الجنون، إذ كسروا كل التوقعات، واستحضروا كل شجاعتهم للقيام بتحديات عبقرية من جهة، ومن جهة ثانية تنطوي على خطورة شديدة للغاية، وأي خطأ صغير قد تكون النتيجة.. حتفهم.

أكثر هؤلاء المغامرين جنونًا، الفرنسي «فيليب بوتي»، الذي ولد في الثالث عشر من آب/ أغسطس بالعام 1949، في سنّ السادسة عشرة تعلم السحر والقيام بألعاب الخفّة، إلا أنه لم يستمر بهذا المجال؛ إذ أحس أنه يريد المخاطرة أكثر، وصُنع دهشة تعيش بعده طويلاً وتُخلد اسمه؛ لذلك بدأ يتعلم «المشي على الحبال»، وعلى الرغم من صعوبة هذا الأمر، إلا أنه علّم نفسه ذاتيًا بدون أي معلم.

توجه شغف «بوتي» إلى المباني الشهيرة والتاريخية الموجودة في العالم للقيام بتحدياته الخطيرة؛ حتى يجذب ما يستطيع من انتباه الناس، وفي العام 1971، قام بمخاطرته الأولى في كاتدرائية «نوتردام دو باري» في العاصمة الفرنسية باريس، والتي نفذها كبقية تجاربه، بدون أي حماية قد تقيه الموت في حال وقع أو اختل توازنه، وما لبث بعد ذلك أن جاب العالم لاختيار هذه المباني الشهيرة، إذ قام بعدها بعامين باختيار جسر ميناء سيدني في أستراليا بالعام 1973 لتنفيذ مخاطرته التالية، وتوالت تجاربه الجريئة لتصل إلى قيامه بشد حبل بين قصر «تروكاديرو» والطابق الثاني من برج إيفل في فرنسا بالعام 1989، والمشي عليه.

أشهر وأخطر هذه التحديات، كانت قيامه بالمشي على حبل مشدود بين سقفي برجي مركز التجارة العالمي في مدينة نيويورك الأمريكية، في السابع من آب/ أغسطس في العام 1974؛ حيث ظل لقرابة ستة أعوام وهو يقرأ عن البرجين، ويسافر بهويات مزورة وتحت ذرائع عديدة إلى الولايات المتحدة؛ حتى يتمكن من دراسة هذه المخاطرة الأعظم، وظلّ قبل الموعد المحدد للقيام بها، عدة أيام وهو يُحَضّرِ مع فريقه لما سيفعله هناك، وفي اليوم الموعود، غافل الحراس، وادعى بأن رجله مكسورة ويخضع للعلاج؛ مما سهّل عليه الدخول والخروج من أبواب البرجين؛ ليصعد على السطح ويقوم بمغامرته المجنونة التي استمرت لأكثر من 45 دقيقة، بدون أي حماية تُذكر، وتحت أنظار أهالي المدينة ورجال الشرطة، الذين كانوا ينتظرون انتهاءه حتى يقوموا باعتقاله، وحين سألوه: «لماذا فعلت ذلك..؟» أجابهم «بوتي» ببرود شديد: «لا أعرف».

لم يكتفِ «بوتي» بالمشي بين البرجين ومن على هذا الارتفاع الخطير؛ بل كان أيضًا يتراقص ويؤدي حركات بهلوانية شديدة الخطورة والصعوبة، حتى أن الشرطي الذي كان ينتظره بالطرف الآخر لاعتقاله، صرح بمقابلة تليفزيونية بعدها، «أن بوتي كان يرقص على الحبل، وينظر إلى رجال الشرطة وهو يضحك ويلوح لهم، لقد كان جريئًا ومجنونًا في الوقت نفسه».

هذه التجربة الفريدة، أجبرت الصحافة والكتّاب العالميين على الحديث عنها لسنوات طويلة؛ حتى أنه تم صنع فيلم مثير عن هذه الحادثة، وهو «رجل على الأسلاك»، الذي حصد جائزة «الأوسكار» في العام 2009 لأفضل فيلم وثائقي، وكذلك فيلم «السير» الذي أخرجه روبرت زيميكس، وأدى دور «بوتي» فيه النجم الأمريكي جوزيف ليفيت في 2015.

على الرغم من أن المشهد المعتاد والمألوف لـ«بوتي» عند انتهائه من أي مغامرة جديدة، هو وجود رجال الشرطة لاعتقاله، إلا أنه لم يتوقف إلى الآن عن ممارسة هذا الشغف الخطير، عبر تدريب الشبان الذين يأتونه من كل مكان للتعلم من خبرته ومن شغفه، الذي من خلاله، حفر «فيليب بوتي» اسمه في التاريخ، وخلّد نفسه كمغامر فريد، قليلون الذين امتلكوا جرأته وشجاعته وموهبته.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X