مكسورة وتبرد


من الأمثال التي تُستخدم في بعض الدول للسخرية من أشياء أو أحداث قد لا تكون في وقتها المنتظر، هي (مكسورة وتبرد).
نعم (مكسورة وتبرد).. لأنها رفضت أن تستسلم للانكسار، رفضت أن تتحول إلى أداة غير نافعة، رفضت أن تصبح ذلك الشيء الذي لاقيمة له، رفضت أن تتحول إلى منظر مثير للشفقة، رفضت أن تكون مجرد حكاية كسر تُسرد للعظة والعبرة، رفضت أن تُركَن في طريق الحياة كعائق مُهمل.
رفضت أن تكون نصفاً تالفاً، أن تكون شيئاً موجوداً وغير موجود.. كتلك الأشياء التي تمرها الأعين وتتخطاها دون أن تراها ودون أن تعاود الالتفات إليها.
وأنت أيضاً.. وبكل أوجاعك وهزائمك التي تستشعرها حولك وفي داخلك، لن تكون أقل عطاء ولا أقل قدرة على مواجهة تلك الأزمات التي قد تسللها لك الأيام على هيئة دروس وكسور.
فحتى حين تُكسر ستنجح في الترميم، وحين تُخذل ستنجح في العطاء، وحين تُحرم الانتماء ستنشر حولك من الحب الكثير. 
وحين ينحني ظهرك ستغرس في الأرض من بذور الخير قدر استطاعتك.. 
وحين تتحول إلى بقايا ستكون ذا أهمية كبرى، وحين تخسر يمناك.. ستنجر بيسراك الكثير.. وحين تسير على ثلاث، ستكتب قصة نضالك بقدمك الثالثة على الأرض، فحين تفقد الجزء الأكبر بك ستكون أقوى بالجزء المتبقي منك، وحين يُسرق من عمرك أجمله وأكثره، لن تستهلك المتبقي بالبكاء على الضائع منه. وحين تُنهب أمنياتك.. ستخترع أمنيات جديدة، وستصارع من أجل تحويلها إلى واقع تُسعد به نفسك والآخرين.. 
لذا.. لاتمنحهم فرصة تدمير المتبقي منك وبك..
خَيب كل ظنونهم السيئة تجاهك، اسخر من كل كلماتهم الجارحة نحوك، ارتفع وتجاوزهم في الارتفاع، كن ذلك الشخص الذي عجزوا أن يكونوه.. صل لتلك النقطة التي فشلوا في الوصول إليها.
لقنهم درساً في القيام بعد السقوط، وفي الطيران بعد التحطم..
علمهم كيف تُستقبل البدايات الجديدة بعد النهايات
علمهم كيف ينجح الوهن في الوصول إلى مدن القوة
علمهم كيف ينجح المُقعد في الصعود إلى القمة
علمهم كيف يستقبل الكفيف شروق الشمس ببصيرته،
علمهم كيف يفرد العاجز أجنحته نحو الأفق بلا انتهاء، 
علمهم كيف تعود الطيور إلى أعشاشها بعد طول السفر آمنة مطمئنة..
علمهم كيف يصنع الغريب وطناً في كل بقعة أرض تُحسن استقباله 
علمهم كيف تكون السفن أقوى من الأمواج، وكيف تصبح الأمواج صديقة الغريق.. وكيف أن الجرار المكسورة قد تحتفظ بالقليل من الماء.. والكثير من الحياة.
قبل النهاية بقليل:
دائماً هناك فرص جميلة بانتظارك.. مادمت فوق هذه الأرض.
***

أضف تعليقا

مقالات اخرى للكاتب

X