مدونات سيدتي /خواطري

ليس دائماً


ما زلت أؤمن بأننا مهما امتلكنا من قدرة على التأقلم مع الأوضاع المتناقضة مع شخصياتنا فإنه من الصعب علينا أن نتحول إلى مجموعة من أزرار إلكترونية، نغير من خلالها مشاعرنا وأمزجتنا، وحالاتنا النفسية، فنؤدي مجموعة من الأدوار لشخصيات مختلفة حسب ما تتطلبه منا المواقف، فهناك أشياء نصطدم بها بقوة، وتتحول أمامنا إلى عائق نعجز عن تجاوزه، كعجزنا عن العفو في تلك المواقف التي لا نستطيع بها أن نقاسمهم ورقة بيضاء كدعوة منهم لبداية صفحة جديدة معهم...
فالعفو قد يكون بمثابة قرار لنهاية ما، لكنه ليس بالضرورة أن يكون قرارًا لبداية جديدة، فهناك حالات من العفو هي بمثابة إعلان النهاية وإكمال الطريق باتجاه آخر تمامًا...
لذا لا يجب أن نرغم أنفسنا على قرارات لسنا مهيئين لها، ولا لخوض مواقف لن نكون فيها بكامل قناعاتنا وصدقنا معهم ومع أنفسنا، فالتصرفات التي لا تكون عن قناعة هي مجرد ضغوطات نفسية لأرواحنا.
فلا تتجاوز الصفحة القديمة إن كنت لا ترغب في صفحة جديدة معهم،
فالحياة علمتني أن هناك أشياء لا ننجح فيها بمجرد اتخاذ القرار بشأنها... لذا توقفت في الفترة الأخيرة عن التنقل بين الصفحات المختلفة في حياتي، وعن تغيير طلاء تلك الجدران القديمة لإخفاء التفاصيل المؤلمة منها، واتخذت قرار البقاء في الصفحة الأقرب
وفي المحطة الأصدق التي تمنحني الحق في المجاهرة بأنني لست مستعدة حاليًا لتجاهل كل هذه الأكوام من الرماد التي بقيت خلفهم حين أشعلوا النيران في مدينة أحلامي، ولست مستعدة لرمي تلك التفاصيل الموجعة ومصافحة أصحابها بود ومنحهم فرصًا أخرى واعتبار تلك الفرص الفاشلة كأنها لم تكن، ولست مستعدة لترك ورودي على أبواب أولئك الذين غرسوا بي من الألم ما يكفي لعمر بأكمله، ولا لمسح كل تلك التواريخ التي تذكرني أرقامها بأحداث من الصعب تجاوزها كأنها لم تمرني يومًا.
ولست مستعدة لبدايات بيضاء بعد تلك النهايات المعتمة مع أبطال اختاروا الحزن خاتمة للحكايات الجميلة، ولا للتبسم في وجوه أدرك أنها مجموعة من الأقنعة.
ولست مستعدة لإفراغ ذاكرتي من ذلك الكم الهائل من التفاصيل المعيقة لبداية لست مهيأة لها، ولا لتجاهل ذلك الكم الهائل من الغضب الذي خلفته مواقفهم بي وتجاذب أطراف الحديث معهم بهدوء بعد ذلك البركان الغاضب الذي انفجر ذات موقف بيني وبينهم.
ولست مستعدة للاحتفال معهم بسنة جديدة وأشواكهم ما زالت تملأ صدر سنواتي السابقة، ولا للغناء معهم تحت سماء الفرح وأذني ما زالت ممتلئة بصوت بكاء أهدوني إياه ذات رحيل.
قبل النهاية بقليل:
لا ترغم أجنحتك على اتجاهات لا تجد نفسك الحقيقية بها...

أضف تعليقا

مقالات اخرى للكاتب

X