مدونات سيدتي /خواطري

حين أشتاق


حين أشتاق إليك أتحول إلى دمية قطنية، إلى حكاية هشة، إلى موسوعة قصائد حزينة، إلى لوحة حنين قابلة للكسر، إلى لعبة كرتونية صغيرة الحجم، إلى ذرات في مهب الريح، فأتخبط بلا استقرار، وأفر إلى داخلي، وأبكي وحيدة.
فأنا حين أشتاق أتغير كثيراً، لا أبقى أنا أنا، ولا يبقى قلبي هو قلبي، ولا نضجي هو نضجي، ولا ذاكرتي هي ذاكرتي.
كأنني أتحول عند الشوق إلى أنثى أخرى، فأتسلل مني، أغادرني، أبتعد عني كثيراً، وأطير في فضاء مرعب الاتساع... كأنه لا بداية للأرض، ولا نهاية للسماء.

فأنا اشتقتُ للكتابة عنك، عن تفاصيلك، عن مفضلاتك، عن تلك الأشياء التي كنت تحبها والأخرى التي تنفر منها، عن المزايا التي قربتني منك، عن العيوب التي أبعدتني عنك، عن متناقضاتنا، عن حماقاتنا، عن جنوننا، عن طفولتنا المتأخرة التي حاولنا أن نكبر عليها وفشلنا، عن تلك اللحظات المرحة التي ضحكتُ بها طويلاً، 
واكتشفتُ فيها معك معنى الضحك، ومعنى الفرح، ومعنى أن يقطعني الوقت ولا أقطعه.
اشتقت للكتابة عن الحب الحقيقي الذي يبدأ حين نظن أننا قد انتهينا، وينتهي حين نظن أنه مازال في الحكاية بقية. 
عن الحنين، عن ذلك الشعور الغريب الذي نكتشفه بعد الغياب.. وبعد أن تختفي عن أعيننا كل تلك الأشياء التي اعتدناها حد الإدمان.. 
اشتقت للكتابة عن الانتظار، عن ذلك الوقت المؤذي الذي نقف به على قارعة باردة من العمر، عن المرحلة التي نراقب فيها تفاصيل الطرقات، ووجوه العابرين أمامنا، وصفير آخر القطارات. 

اشتقت للكتابة عن خجل البدايات ووجع النهايات 
عن رفاق (غادروا) أول الطريق، وأصدقاء عمر (غدروا) في منتصف الطريق.
اشتقت للكتابة عن الأطلال، عن تلك الأماكن التي زرعنا بها العطر قبل أن نغادرها، عن المدن التي أحببتها لأنها تخفي تفاصيلك في ثقوب جدرانها. وعن تلك المدن التي زرتها وحيدة، وسرت في طرقاتها وحيدة.. وعاهدتها أن أزورها يوماً معك.

اشتقت للكتابة عن تلك الأغنيات التي تتحول مع مرور الوقت إلى كلمات سر للدخول إلى مغارة الأمس حيث تبدو كل الأشياء بملابس الحنين وملامح الحنين.

اشتقت للكتابة عن حماقاتي، عن هواياتي الغريبة 
عن أمنياتي المرفوضة، عن تلك الدراجة التي حلمت أن أتحدى بها رفيقات الصبا، وأرجوحة الورد التي كنت أزرعها فوق كراسة الرسم، وكوخ الورد الذي تمنيتُ أن أعيش به معك.
اشتقت للكتابة عن حياتي الغريبة في أحلام يقظتي، وعن دوري في حكاية سندريللا، وعن ولعي بقصة بائعة الكبريت، وعن أمنيتي في أن أكون بائعة ورد على طريق لا يمره إلا العشاق..
قبل النهاية بقليل:
حين نشتاق، نتحول إلى مجموعة قلوب لا تشبهنا. 

أضف تعليقا

مقالات اخرى للكاتب

X