مدونات سيدتي /خواطري

الرجوع للحق فريضة 


الأخطاء ممكن تقويمها لمن رزقه الله الهمة والعزيمة، وحمل نفسه على حسن الخلق بالمصارحة الصادقة والتقييم الذاتي لكل تصرفاته فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم...ففي بعض الأحيان قد نرتكب أخطاء في حق الآخرين…وقد تكون بدون قصد منا، ولا نصدق بأننا كنا بتلك القسوة والانفعال، ونعود بعدها نندم على عدم قدرتنا بالتحكم في أعصابنا، ونظل نبحث عن أي مبرر لنرتاح من وخز الضمير …ولكننا لن نرتاح حتى نصلح ما أفسدناه، ولكي نبني بيننا وبين الآخرين جسور المحبة علينا أن نعيد النظر في علاقتنا، وندرك أن المصارحة والمعاتبة والاعتذار أمور لا بد أن نروض أنفسنا على ممارستها، فلو ضاعت منا المحبة ضعنا في هذه الحياة. فالمحبة الصادقة هي الدواء فمن أحبه الله حبب الناس فيه…فالاعتذار فن، ومن أهم مقوماته الإنصاف، فليس علينا أن نحكم على غيرنا من كلمة تقال أو موقف رأيناه أو عبارة سمعناها… ولا نميل إلى التقييم وإصدار الأحكام قبل أن نعرف ما المقصود منها، وحتى نرجع ثقة من أمامنا لا بد من الاعتراف بخطئنا، وأن نوقن أن الاعتذار لا يقلل من قيمتنا ونتحمل المسؤولية إذا كنا حقاً مخطئين…فلا نلقي اللوم على الغير أو على سبب بعيد عن الموضوع الأصلي، ولا يبنَى على مبررات وأعذار واهية؛ حتى لا نزيد الأمور تعقيداً وليكون العتاب ذا قيمة لا بد من استخدام العتاب الخالي من الكراهية والشماتة، وبدون تجريح وانتقاء الألفاظ...وكأننا نعاتب لنجرح وليس لنداوي، فمن الصعب توجيه لوم مباشر وعتاب قاسٍ خاصة أمام ملأ من الناس، ولا بد من الحرص على احترام ذات الشخص وعدم الإساءة إليه، وندرك أن النصيحة ومعالجة الأخطاء تكون بالاحترام والتقدير فأي إنسان لا يحب أن تهان كرامته، أو يجرح شعوره حتى وإن كان على خطأ، وأن يكون الاعتذار بقلب خالص ونية سليمة ونفس طيبة، فكلمة رقيقة أو مصافحة صادقة أو رسالة رقيقة كلها تحسن الوضع، ولكن لا ننسى أنه في بعض المواقف قد لا ينفع الأسف ولا بد أن يتبعها شرح أو تفسير وتعليل لما حدث من سوء الفهم، فقمة الأخلاق لا تتجلى فقط بالصمت والتسامح مع المخطئ، ولكن بالعفو عند المقدرة لمن أساء لنا. 
كما أن الإحسان والتخلي عن رد الإساءة يستلزم أيماناً صادقاً، وهو علاج ناجح لمن أمامك في تحسين سلوكه وتقويمه بعد ذلك قال تعالى: «ولا يلقاها إلا ذو حظ عظيم».
فما أجمل أن نعذر بعضنا البعض وأن نعفو عن الزلات، ونستر العورات ونعلن الحسنات، وبذلك تختفي المنازعات وتتلاشى المشاكل، فالسعادة الحقيقية تكون في مشاركة الآخرين مشاركة صادقة، وتكون علاقاتنا مبنية على المحبة والصفاء، وبذلك تصبح جزءاً منا نعيش فيه ولا يمكن أن نتنازل عنها مهما كان السبب والرجوع إلى الحق فريضة قبل أن يكون فضيلة. 

أضف تعليقا

مقالات اخرى للكاتب

X