الخطأ له ناسه


في الزمن القديم لم نكن نعرف إلا طريقة واحدة للزواج وهو الشكل التقليدي الذي يعتمد على الأهل والأقارب والأصدقاء، وكان هذا النوع من الزواج يضمن حياة مستقرة وسعيدة وكنا نسمع نصائح الكبار بأن الحب يأتي بعد الزواج، ومع تطور العصر فتح المجال لبعض المنتفعين للظهور على السطح واستغلال التكنولوجيا في عمل مواقع زواج إلكترونية، وهي في الغالب مواقع مدفوعة الأجر تحقق مكاسب كثيرة، ويعتبر مؤسسوها أنها مبادرة اجتماعية للقضاء على العنوسة وخلق تيار اجتماعي يساعد على تغيير عادات الزواج الصعبة، وبالتأكيد أن الدخول لهذه المواقع يكون وفق شروط خاصة، منها إرسال الصور الشخصية للفتاة والمواصفات والعمر والمؤهل العلمي والمستوى المادي والاجتماعي، وإرسال مواصفات شريك الحياة، وبعد دفع المبلغ المحدد يتم إرسال رقم سري للدخول للموقع، ولقد تعجبت عندما أخبرتني إحدى طالبات الزواج بألم مصحوب بندم عن تجربتها مع أحد تلك المواقع، فقالت: عندما يئست من الزواج بالطريقة التقليدية، نصحتني صديقتي بالبحث عن زوج عن طريق أحد المواقع المخصصة بالزواج، وقررت الاشتراك وعندما انتهيت من الإجراءات فوجئت بعدد لا يستهان به من الرسائل التي يرغب فيها الشباب في التواصل معي، وشعرت بأحاسيس متضاربة بين السعادة والخوف، وبما أني ليس لدي الخبرة الكافية في التعامل معهم استشرت صديقتي التي نصحتني بأن أتواصل مع الجميع، أخبرتها بأن هذا التصرف ليس من تربيتي ولا أخلاقي، فكل ما أطمح إليه أن أتزوج، ولكنها أخبرتني بأن ليس كل من يتقدم يكون جادًا، فمنهم الكاذب ومنهم من يرغب بالتسلية، ومنهم الفاشل والمتزوج والعجوز، وهناك غير المتكافئ اجتماعيًا وثقافيًا وماديًا، لذلك لا بد من التواصل معهم جميعًا؛ لأتعرف عليهم وأختار الأفضل، سيدتي لن أخبرك كيف فوجئت وانصدمت مع واقع أليم تجاوز كل حدود الدين والأدب والأخلاق، مقارنة بما كنت أحلم به وأسفرت الحقيقة عن عصيان الخيال، واكتشفت أن الخطأ له ناسه، وأنا غير مؤهلة له، فوصدت أبوابي وتآلفت مع وحدتي، وبفضل دعاء والديّ وحسن نيتي وتربيتي، عصمني وحماني الله من الوقوع في مثل تلك العلاقات، وبدوري أقول لا أدري من الذي زرع في عقل الفتاة بأن لا تعيش إلا على أمل الزواج فقط، وأن تكون وظيفتها البحث عن رجل يتزوجها... على الفتاة أن تسمو بروحها ومكانتها وكرامتها، وتبحث عن أهداف تثري عقلها وفكرها وقلبها وحياتها؛ حتى يرزقها الله بالزوج الصالح والمناسب، فالزواج قسمة ونصيب وقدر إلهي مكتوب، وفي النهاية كما البداية بيد الله سبحانه وتعالى، أما عن بعض تلك المواقع التي تساهم في انتشار العلاقات المحرمة، والتي تسمح بالتعارف بالصورة والصوت تحت ستار الزواج، لا بد من متابعتها ومراقبتها من الجهات المعنية، وبالتأكيد قد يكون هناك البعض منها قد رغب أصحابها بالمشاركة المجتمعية، والمساهمة بحسن نية في حل قضايا الشباب، ولكن لا بد من الفتيات الحذر قبل الخوض فيها، والتأكد من أنها تحت مظلة شرعية ورسمية. 

أضف تعليقا

مقالات اخرى للكاتب

X